الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

158

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

مثل ما رواها حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال كان إسماعيل بن أبي عبد اللّه عليه السّلام عنده فقال يا بنى اقرأ المصحف فقال إني لست على وضوء فقال لا تمسّ الكتابة ومسّ الورق وأقرأه ) « 1 » . ومثل ما رواها أبو بصير ( قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء قال لا بأس ولا يمسّ الكتاب ) « 2 » . ومقتضاهما جواز مسّ غير كتابة القرآن بلا وضوء سواء كان ورقه أو غيره من متعلقاته والمذكور في رواية حريز وان كان تجويز مس الورق وكذلك في الثانية تجويز مسّ المصحف لكن بعد كون النهى في كل منهما عن مسّ كتابة المصحف فتدلان على جواز مسّ الجنب جلد المصحف وورقه وبين مسطور كتابته وخيطه . والروايتان وان كان موردهما الوضوء لكن يتعدّى من الوضوء بالجنابة لعدم الفصل بين الحدث الأصغر والأكبر فكما يجوز في الأول يجوز في الثاني . وإذا صارت الروايتان دليلين على جواز مسّ متعلقات المصحف ما عدا كتابته يقال بقرينة هاتين الروايتين الدالتين على الجواز بحمل النهى في الرواية الظاهرة في الحرمة لأجلهما على الكراهة . وتكون مقتضى الجمع بين الطائفتين الطائفة الدالة على الحرمة والطائفة الدالة على الجواز القول بالكراهة . قلت إنه كما ترى مورد الروايتين كون الشخص بلا وضوء ومبتلى بالحدث الأصغر فلا وجه للتعدى من مورده بالحدث الأكبر فلا وجه لاسراء الحكم من

--> ( 1 ) الرواية 2 من الباب 12 من أبواب الوضوء من الوسائل . ( 2 ) الرواية 1 من الباب 12 من أبواب الوضوء من الوسائل .